الفيض الكاشاني
46
مجموعة رسائل
الباب السّادس في شرح بعض الأخبار المتعلّقة بالوزن روى عن النّبى ( ص ) أنّه قال : « لَيأْتِى ( الرّجُلُ ) الْعَظِيمُ السّمِينُ يوْمَ الْقِيامَةِ ، لَايزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ » ( « 1 » ) . وشرح ذلك : أنّ المراد بالعظم والسمن إمّا كثرة الأعمال الصّالحة من غير علم وإخلاص وإمّا عظم القدر والمنزلة عند النّاس وإمّا عظم الجثّة . وعلى التقادير فالسبب في عدم قدره عند الله : أنّ الله سبحانه إنّما ينظر إلى القلوب والنيات دون الأجساد والصّور ، فلا قدر لأحد عنده إلّا من أتاه بقلب سليم ، وإنّما تنفع طاعات الجوارح إذا أثّرت في القلب ونوّرته وكانت مع إخلاص النية وإلّا فلا فائدة فيها ؛ وذلك لأنّ المقصود من خلق الناس اكتسابهم المعرفة بالله والإيمان وتعلّمهم العلم والحكمة وتهذيبهم النفوس ، لا تسمينهم الأبدان وتحسينهم الوجوه وتحصيلهم الجاه والمنزلة في قلوب أمثالهم وأشباههم ؛ واكتساب المعرفة وإدآب ( « 2 » ) الجوارح في الطّاعات مع الإخلاص يذيب البدن ويضعفه . ألا ترى إلى أهل الآخرة والمتّقين كيف نحلت أبدانهم واصفرّت وجوههم وغارت
--> ( 1 ) - هكذا في : تفسير أبي السعود : 3 / 22 ؛ تفسير البيضاوي : 3 / 6 ؛ وفي ساير المصادر الحديثيّة : « ليأتي الرّجل . . . » ، فراجع : صحيح بخاري : 5 / 236 ؛ صحيح مسلم : 8 / 125 ؛ بحار الأنوار : 7 / 244 ، باب 10 . ( 2 ) - أدأبه إدآباً : أتعبه .